يشعر كثير من الناس بألم حاد ومزعج في الكتف عند رفع الذراع أو حمل شيء خفيف، ويظن البعض في البداية أنه ألم عابر لا يستدعي الاهتمام، ولكن مع مرور الوقت وتكرار الإحساس أكثر من مرة تبدأ التساؤلات حول منبع هذا الألم.
وعلى الأغلب ما تدل هذه الأعراض على وجود التهاب في أوتار الكتف، وتندرج كثير من الأنشطة اليومية العادية ضمن أسباب التهاب أوتار الكتف ونحن لا نعلم، لذلك دعونا نتعرف إلى هذه الأسباب بالتفصيل حتى نصبح أكثر وعيًا في التعامل معها.
أسباب التهاب أوتار الكتف
ينتج التهاب أوتار الكتف عن الضغط أو الإجهاد الزائد، وهو ما يحدث نتيجة العديد من الأنشطة التي قد نمارسها بعضها في حياتنا اليومية دون علم، وتشمل:
الإفراط في الاستخدام
وهو أكثر أسباب التهاب الأوتار في الكتف شيوعًا، فعند تكرار نفس الحركة مرات كثيرة، خاصة حركات رفع الذراع للأعلى، تتعرض الأوتار لإجهاد مستمر يفوق قدرتها على التحمّل. وقد يحدث مع الوقت تهيّج وتمزقات صغيرة داخل الوتر، فيبدأ الالتهاب والألم بالظهور تدريجيًا.
وتشمل أمثلة الإفراط في الاستخدام:
- تكرار حركات رفع الذراع فوق مستوى الرأس.
- الرياضات مثل السباحة والتنس ورفع الأثقال.
- أعمال تتطلب حركات متكررة مثل الدهان والنجارة.
الإصابات المفاجئة
تضع الإصابة الحادة ضغطًا قويًا على أوتار الكتف، مما قد يسبب شدًّا زائدًا أو تمزقًا جزئيًا فيها، ينتج عنه ألم وتورّم وصعوبة في الحركة، تشمل هذه الإصابات:
- سقوط على الكتف.
- رفع جسم ثقيل بطريقة خاطئة.
- شدّ مفاجئ للذراع.
متلازمة انحشار الكتف
في هذه الحالة، يحدث احتكاك متكرر بين الوتر وعظام الكتف في أثناء رفع الذراع، ما يسبب تهيّجًا مستمرًا في الوتر، ومع تكرار الحركة يتطور الأمر إلى التهاب وألم يزداد مع الاستخدام.
التقدّم في العمر
مع التقدم في السن، تقل مرونة الأوتار وتضعف قدرتها على إصلاح نفسها بعد الإجهاد، كما أن التروية الدموية تقل، مما يجعل أي إصابة بسيطة تتحول بسهولة إلى التهاب مزمن.
الضعف العضلي
عندما تكون عضلات الكتف أو الظهر العلوي ضعيفة أو غير متوازنة، تتحمل بعض الأوتار عبئًا أكبر من الطبيعي، ما يسبب إجهادًا مستمرًا يؤدي إلى الالتهاب مع الوقت.
أمراض مزمنة
تؤثر بعض الأمراض في جودة الأوتار وقدرتها على الالتئام، كما قد تزيد من قابلية الأنسجة للالتهاب أو تجعل الشفاء أبطأ من الطبيعي. وتشمل أشهر هذه الأمراض:
- السكري.
- اضطرابات الغدة الدرقية.
- أمراض روماتيزمية.
عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب أوتار الكتف
بعض العوامل لا تُحدث الالتهاب مباشرة لكنها تهيئ البيئة المناسبة له، ومع وجود أحد أسباب التهاب أوتار الكتف ترتفع نسبة الخطر أكثر، ومن أهم هذه العوامل:
- التقدّم في العمر بعد الأربعين.
- العمل المكتبي الطويل مع وضعيات غير مناسبة.
- عدم الإحماء قبل التمارين.
- ممارسة رياضات تعتمد على الرمي أو الضرب المتكرر.
- ضعف اللياقة البدنية العامة.
- السمنة التي تزيد الحمل على المفاصل.
وجود عاملٍ واحد لا يعني حتمية الإصابة، لكنه يرفع الاحتمال عند إهمال الوقاية.
هل يزول التهاب أوتار الكتف وحده؟
في الحالات الخفيفة قد يهدأ الألم مع الراحة وتخفيف النشاط المجهد، خاصة إذا ظهر الالتهاب بعد إجهادٍ عابرٍ، لكن استمرار السبب نفسه يؤدي غالبًا إلى عودة الألم، وأحيانًا يتحول الالتهاب إلى تمزّقٍ جزئي في الوتر.
لذلك لا يُنصح بالاكتفاء بالانتظار عند استمرار أعراض التهاب أوتار الكتف أكثر من أسبوعين، أو عند تفاقم الألم رغم الراحة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
بعض العلامات تشير إلى حاجة ملحّة لتقييمٍ طبي، أهمها:
- وجود ألم شديد يمنع رفع الذراع.
- استمرار الألم أكثر من أسبوعين رغم الراحة.
- ظهور تورّم أو احمرار ملحوظ حول المفصل.
- الإحساس بضعف مفاجئ في الذراع.
- وجود ألم يوقظك ليلًا باستمرار.
- سماع صوت طقطقة مؤلم مع الحركة.
ولا تنسى أن استشارة الطبيب مبكرًا تساعد على تحديد أسباب التهاب أوتار الكتف بدقة، وتمنع تطور الحالة.
أهم النصائح للوقاية والتقليل من التهاب أوتار الكتف
الوقاية لا تحتاج أدوات معقدة، بل وعيًا بالحركة اليومية، ومعرفة بما يرهق المفصل، ويمكن تقليل احتمالية تأثير أسباب التهاب أوتار الكتف عبر الخطوات التالية:
- الإحماء قبل التمارين أو الأعمال الشاقة.
- تقوية عضلات الكتف والظهر بانتظام.
- تصحيح وضعية الجلوس والوقوف.
- تجنّب رفع أوزان ثقيلة دون استعداد.
- أخذ فترات راحة في أثناء العمل المتكرر.
- الحفاظ على وزنٍ صحي.
تمارين مفيدة لالتهاب أوتار الكتف
التمارين المناسبة تخفف الضغط عن الأوتار، وتعيد التوازن العضلي للمفصل، ويُفضّل أداؤها تحت إشراف مختص في البداية، ومن أبرزها:
- تمرين البندول، عبر إمالة الجذع وترك الذراع تتأرجح برفق.
- تمارين الإطالة الأمامية والخلفية للكتف.
- تمارين تقوية الكفة المدورة باستخدام رباط مطاطي.
- تمرين سحب الكتفين للخلف لتحسين الوضعية.
- تمارين رفع الذراع بزاوية محدودة دون ألم.
الانتظام في هذه التمارين يقلل نسبة تأثير أسباب التهاب أوتار الكتف المرتبطة بضعف العضلات.
في النهاية..
ألم الكتف لا يظهر فجأة من فراغ، وغالبًا لا يكون حدثًا عابرًا بلا مقدمات. في معظم الحالات، هو نتيجة تكرار حركات صغيرة اعتدناها حتى صارت جزءًا من يومنا، ومن هنا تأتي أهمية فهم أسباب التهاب أوتار الكتف.
إذا استمر التهاب أوتار الكتف لديك رغم الراحة، فلا تتردد في زيارة الطبيب لتقييم الحالة بدقة وتجنب تفاقم الوضع إلى مشكلة كبيرة.















