بعد التعرّض لكسر في العظم، قد تتحرك بعض أجزائه عن موضعها الطبيعي، مسببةً تغيرًا في شكل الجزء المُصاب وأحيانًا قد يفقد وظيفته، لذلك يلجأ الأطباء لإجراء تثبيت كسور العظام؛ لتبقى في المحاذاة الصحيحة حتى يكتمل التئامها.
نتناول في هذا المقال وسائل علاج كسور العظام المختلفة، فتابع معنا قراءته…
هل يُمكن تثبيت كسور العظام دونَ جراحة؟
نعم، وتتمثل الحلول غير الجراحية لعلاج كسور العظام في تثبيتها من الخارج، ومن أشهرها الجبس والجبيرة، إذ تُستخدم الجبائر في المرحلة الأولى من الكسر، خاصةً إذا رافقه تورمًا في الأنسجة، ثمَّ يُوضَع الجبس لتثبيت الطرف المُصاب طوال فترة التئامه.
وتشمل وسائل تثبيت كسور العظام الخارجية أيضًا ما يلي:
- الحمالات والأربطة المستخدمة في علاج كسر الكتف أو عظمة الترقوة إذا كان الكسر بسيطًا.
- الشد الجلدي، إذ تُوضَع لاصقات طبية على الجلد، ثم تُوصَل بأوزان خفيفة تسحب الطرف المصاب تدريجيًا وتُعيده إلى موضعه الطبيعي.
ولكن في بعض الحالات، قد لا تُجدي تلك الوسائل نفعًا في تثبيت الكسور، حينئذ يلجأ الطبيب إلى العلاج الجراحي.
وسائل تثبيت كسور العظام جراحيًا
يختلف العلاج الجراحي حسب موضع الإصابة وشدتها ومدى استجابة الكسر لوسائل التثبيت الخارجية، وعامةً تنقسم عمليات كسور العظام إلى ما يلي:
عملية تركيب الشرائح والمسامير
تُعدّ الجراحة الأكثر استخدامًا في علاج الكسور في العظام، وخلالها تُثبَت المسامير والشرائح المعدنية على سطح العظم المُصاب، ويُلجأ لهذا النوع حينما تكون الكسور قريبة من المفاصل، مثل بعض حالات كسر الكاحل وتزحزح العظم عن موضعه، وحالات الكسور المتعددة.
عملية تركيب مسمار نخاعي
تستخدم في علاج كسر الساق أو كسر الساعد وعظمة الفخذ، ويُثبت الكسر عبر إدخال مسمار معدني طويل داخل قناة نخاع العظم، وهي وسيلة فعّالة في تثبيت كسور العظام الطويلة، وتتميز بصغر الشقوق الجراحية الناتجة عنها والتماثل السريع للشفاء.
عملية التثبيت الخارجي
يستخدم في عملية التثبيت الخارجي أسلاك معدنية ومسامير تُثبَت في العظم وتخرج عبر الجلد لتتصل بإطار معدني خارجي، وهي الإجراء الأنسب لحالات الكسور الشديدة المرتبطة بتلف الأنسجة، وأحيانًا يلجأ لها الأطباء كإجراء مؤقت قبل التثبيت الداخلي.
ومن أبرز الحالات التي تستلزم نوعين من الجراحة، كسر الحوض الذي يُعالَج بالتثبيت الخارجي والداخلي معًا إذا كانت الإصابة شديدة.
عملية التثبيت بالأسلاك المعدنية
تهدف هذه العملية لعلاج الكسور الدقيقة والبسيطة، مثل كسر المعصم، وتُجرى على نطاق واسع في حالات كسور العظام عند الأطفال.
ويستخدم فيها أسلاك رفيعة تدخل عبر شقوق جراحية صغيرة، ثم تُثبت على العظمة المُصابة.
عملية تغيير المفصل
تُعدّ الحل الأخير المستخدم في علاج كسور العظام الشديدة لدى كبار السن، خاصةً كسور الركبة والورك التي تُسبب تلفًا في المفصل يصعب علاجه بالمسامير والشرائح، ومن مميزاتها التعافي السريع نسبيًا وقِلة الشعور بالألم.
خطوات عملية تثبيت كسور العظام بوجه عام
تشتمل خطوات عملية تثبيت كسور العظام على ما يلي:
- التقييم الطبي لحالة المريض الصحية.
- تحضير المريض للتخدير.
- إعادة محاذاة العظم، وقد يسبقها شق الجلد وصولًا للعظم، ولكن بعض الحالات يكفيها الإجراء دونَ شق جراحي.
- تثبيت الكسر بالوسيلة الملائمة لحالة المريض.
- التحقق من سلامة محاذاة العظم.
- إغلاق الجُرح ونقل المريض لغرفة الإفاقة.
وبعد العملية، يمكث المريض في المستشفى عدّة أيام يختلف عددها حسب إصابته ونوع الجراحة التي خضع لها، وعامةً تتراوح المدة ما بين يومين و5 أيام في حالات الكسور المتوسطة، وتصل إلى أكثر من 12 يوم إذا كانت معقدة.
الأيام الأولى بعد عملية تثبيت كسور العظام
خلال فترة الإقامة بالمستشفى، يُراقب الطاقم الطبي مؤشرات المريض الحيوية ويساعده على:
- تخفيف الألم بالمسكنات القوية، خاصةً إذا كانت الجراحة معقدة.
- رفع مستوى الطرف المُصاب عن بقية الجسم، لتجنب التورم.
- العناية بالجُرح وتنظيفه.
- التأهيل المبكر لتلافي تيبس المفاصل.
العناية المنزلية بعد عملية تثبيت كسور العظام
إن العناية المنزلية من أهم عوامل نجاح الجراحة، وتشمل استكمال ما كان يفعله طاقم التمريض، إضافة إلى بعض الإرشادات الأخرى التي من أهمها ما يلي:
- أخذ قسط كافٍ من الراحة، وعدم العودة لأداء الأنشطة اليومية مبكرًا دونَ استشارة الطبيب.
- شرب الماء بكمية وفيرة والتغذية السليمة، فهي من العوامل الرئيسية التي تُعزز تعافي الجسم بعد الجراحة.
- الالتزام ببرامج التأهيل وجلسات العلاج الطبيعي التي يُوصي بها الطبيب.
- تهيئة المنزل بحيث تقل مخاطر السقوط على الأرض.
مدة الشفاء من عملية تثبيت كسور العظام
تختلف مدة الشفاء من جراحات كسور العظام حسب نوعها وشدة الإصابة، إذ يبدأ التئام العظام بعد 6 إلى 12 أسبوعًا، ويستأنف المريض الأنشطة اليومية بعد 3 أشهر، بينما التعافي الكامل يستغرق 12 شهرًا، وأحيانًا أكثر من ذلك، خاصةً في حالات كبار السن أو مرضى هشاشة العظام.
وفي ختام حديثنا عن سُبل تثبيت كسور العظام التحفظية والجراحية، يجب التنبيه على أهمية زيارة الطبيب بعد التعرّض لإصابة في العظم، لضمان التئامه على نحوٍ سَليم وتجنب التشوهات التي قد تنجم عن الالتئام الخاطئ، أو فقدان وظيفة الطرف المُصاب كما يحدث في كسور الرسغ والكوع.
يمكنك حجز استشارة مع الدكتور هشام سامي -استشاري جراحة العظام والمفاصل- من خلال التواصل معنا عبر الأرقام الموضحة بالموقع الإلكتروني، أو إدخال بياناتك وسنتواصل معك في أسرع وقت لتحديد الموعد المناسب لك.















